محمد بن جرير الطبري

234

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الخبر ، فأرسلنا إلى قيس ، فجاءنا ، فاجمع ملؤهم ان أعود إلى المرأة فأخبرها بعزيمتنا لتخبرنا بما تأمر ، فأتيت المرأة وقلت : ما عندك ؟ فقالت : هو متحرز متحرس ، وليس من القصر شيء الا والحرس محيطون به غير هذا البيت ، فان ظهره إلى مكان كذا وكذا من الطريق ، فإذا أمسيتم فانقبوا عليه ، فإنكم من دون الحرس ، وليس دون قتله شيء وقالت : انكم ستجدون فيه سراجا وسلاحا فخرجت فتلقاني الأسود خارجا من بعض منازله ، فقال لي ما أدخلك على ؟ ووجأ راسي حتى سقطت - وكان شديدا - وصاحت المرأة فادهشته عنى ، ولولا ذلك لقتلني وقالت : ابن عمى جاءني زائرا ، فقصرت بي ! فقال : اسكتي لا أبالك ، فقد وهبته لك ! فتزايلت عنى ، فأتيت أصحابي فقلت : النجاء ! الهرب ! وأخبرتهم الخبر ، فانا على ذلك حيارى إذ جاءني رسولها : لا تدعن ما فارقتك عليه ، فانى لم أزل به حتى اطمان ، فقلنا لفيروز : ائتها فتثبت منها ، فاما انا فلا سبيل لي إلى الدخول بعد النهى ففعل ، وإذا هو كان افطن منى ، فلما أخبرته قالت : وكيف ينبغي لنا ان ننقب على بيوت مبطنه ! ينبغي لنا ان نقلع بطانه البيت ، فدخلا فاقتلعا البطانه ، ثم اغلقاه ، وجلس عندها كالزائر ، فدخل عليها الأسود فاستخفته غيره ، وأخبرته برضاع وقرابه منها عنده محرم ، فصاح به واخرجه وجاءنا بالخبر ، فلما أمسينا عملنا في أمرنا ، وقد واطأنا أشياعنا ، وعجلنا عن مراسله الهمدانيين والحميريين ، فنقبنا البيت من خارج ، ثم دخلنا وفيه سراج تحت جفنه ، واتقينا بفيروز ، وكان أنجدنا وأشدنا - فقلنا : انظر ما ذا ترى ! فخرج ونحن بينه وبين الحرس معه في مقصوره ، فلما دنا من باب البيت سمع غطيطا شديدا ، وإذا المرأة جالسه ، فلما قام على الباب اجلسه الشيطان فكلمه على لسانه - وانه ليغط جالسا وقال أيضا : ما لي ولك يا فيروز ! فخشي ان رجع ان يهلك وتهلك المرأة ، فعاجله فخالطه وهو مثل الجمل ، فاخذ برأسه فقتله ، فدق